ابن هشام الأنصاري
185
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - مرفوع أو اسم منصوب فليس العامل هو المصدر ، ولكن العامل فعل يدل على المصدر ، وهو تكلف . ومما ورد في إعمال المصدر المنكر عمل الفعل قول الشاعر ، وهو البيت الذي أنشدناه قريبا عند الكلام على إعمال المصدر الموضوع على الاقتران بالتاء ، وهو قوله : فلولا رجاء النّصر فيك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد فقد نصب قوله : ( عقابك ) بقوله : ( رهبة ) وهو مصدر منون منكر ، ومثله قول الآخر : أخذت بسجلهم فنفحت فيه * محافظة لهنّ إخا الذّمام فقد نصب قوله : ( إخا الذمام ) بقوله : ( محافظة ) وهو مصدر منون منكر . وأما المصدر المقرون بأل فقد اختلف النحاة في جواز إعماله ، ولهم في ذلك أربعة أقوال : الأول : أنه يجوز إعماله مطلقا ، وإن كانت أل تبعد شبهه من الفعل لكون أل من خصائص الأسماء ، واعتماد هؤلاء في الاستدلال على جواز إعمال هذا النوع من المصدر هو وروده في كلام العرب كما في البيت رقم 365 الذي أنشده المؤلف ، وكما في قول الآخر . وهو المراز الأسدي . لقد علمت أولى المغيرة أنّني * كررت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا فقد نصب قوله : ( مسمعا ) بقوله ( الضرب ) وهو مصدر مقرون بأل ، ومثله قول الآخر : فإنّك والتّابين عروة بعد ما * دعاك وأيدينا إليه شوارع لكالرّجل الحادي وقد تلع الضّحى * وطير المنايا فوقهنّ أواقع فقد نصب قوله : ( عروة ) بقوله : ( التأبين ) وهو مصدر مقرون بأل ، والقول بجواز إعمال المصدر المقرون بأل مطلقا ينسبه العلماء إلى سيبويه . القول الثاني : لا يجوز إعمال المصدر المقرون بأل مطلقا ، وهذا قول البغداديين من النحاة وجماعة من البصريين ، ووجهة نظرهم أن المصدر إنما عمل لشبهه بالفعل ، وأل المقترنة به تبعد شبهه بالفعل لكونها من خصائص الأسماء ، والقائلون بجواز إعماله يرجعون إلى ورود عمله في كلام العرب ، ويجعلون هذه العلة مقتضية لضعف عمله حينئذ . القول الثالث : أنه يجوز إعماله مع قبح هذا العمل ، وهو قول أبي علي الفارسي ، وهو القول الثاني إلا أنه وضع فيه كلمة القبح في مكان كلمة الضعف . القول الرابع : أنه يجوز إعماله إذا كانت أل فيه معاقبة للتنوين كما في الشواهد التي -